...
لتسجيل إعجابك!!! يرجى تأكيد التسجيل من خلال اللإيميل تأكيد الحساب
لتسجيل إعجابك!!! يرجى تسجيل حسابك معنا إنشاء حساب
طفل المجلجل… وجه صغير في زمنٍ قاس

بقلم :أفنان الزين

في أحدى الجامعات في مأرب، يقف طفل لا يتجاوز العاشرة من عمره، يحمل بيده كيساً صغيراً يملؤه "المجلجل" تلك الحلوى التي يصنعها الأمل من سكر ووجع.

يمد يده للمارة والطلاب بابتسامة خجولة، يخفي خلفها تعب الأيام وثقل الحياة التي ألقت على كتفيه ما لا يحتمله الكبار.

بين السيارات والضجيج، والأصوات العالية يتردد صوته الصغير:

“اشتري مجلجل يا عمو…”

صوت يحمل براءة الطفولة، لكنه يختنق بغبار الشوارع وبقسوة النظرات التي تمر دون أن تراه.

عينيه الصغيرتين تحكيان حكاية جوعٍ وحرمان، وحلمه البسيط أن يعود إلى بيته آخر النهار بقليل من المال تساعد أسرته على البقاء.

ذلك الطفل ليس مجرد بائع صغير؛ إنه مرآة لوطن متعب، ولطفولةٍ تُسرق على الأرصفة.

في عينيه ألف سؤال: لماذا أبيع وأنا في عمري هذا؟ أين حقي في المدرسة، في الدفء، في اللعب؟

أسئلة لا يسمعها أحد، تضيع كما تضيع خطواته بين الزحام.

ورغم كل شيء، لا يزال يحمل الأمل في قبضته الصغيرة، يبتسم وهو يناول أحدهم قطعة مجلجل، كأنه يقول:

“ما زال في الحياة حلاوة… حتى لو كانت بطعم المجلجل الذي أبيع”